الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

خاتمة نتيجة البحث حول خلود أهل الكبائر في النار

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

خاتمة

نتيجة البحث حول خلود أهل الكبائر في النار

لا ريب - أخي القارئ الكريم - أنك بعد هذا التطواف بين هذه الأدلة وفحصك إياها بعين البصيرة أدركت أن عقيدة القائلين بخلود أصحاب الكبائر في النار، التي أنكرها من أنكرها عليهم وحكم عليهم من أجلها بالكفر، هي العقيدة التي نطق بها القرآن، ودعمتها الأحاديث الصحيحة الصريحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهي العقيدة التي يجب على المسلم أن يعتصم بحبلها وأن يلقى الله عليها، كيف وقد عزا القرآن الكريم ما يخالفها إلى اليهود، وأنكره عليهم، وقرر أنه منشأ انحرافهم عن الحق حيث قال: (ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات) الآية 24 من سورة آل عمران

ومن أمعن النظر في أحوال الناس يتبين له أن اعتقاد انتهاء عذاب العصاة إلى أمد، وانقلابهم بعده إلى النعيم جرّأ هذه الأمة - كما جرّأ اليهود من قبل - على انتهاك حرم الدين، والتفصِّي عن قيود الفضيلة، والاسترسال وراء شهوات النفس، واقتحام لجج أهوائها.

ولا أدل على ذلك من ذلك الأدب الهابط الذي يصور أنواع الفحشاء، ويجلّيها للقراء والسامعين في أقبح صورها وأبشع مظاهرها، وقد انتشر هذا الأدب في أوساط القائلين بالعفو عن أهل الكبائر، أو انتهاء عذابهم إلى أمد، انتشاراً يزري بقدر أمة القرآن، وغلب على المؤلفات الأدبية، مطولاتها ومختصراتها، كالأغاني، ومحاضرات الأدباء، والعقد الفريد، حتى كاد الأدب يكون عنوانا على سوء الأدب.

وقد صان الله من ذلك أدب أصحاب العقيدة الحقة، الذين رسخ في نفوسهم ما جاء به القرآن من أبدية عذاب أهل الكبائر المصرّين

٢٢٦ / ٢٣٩