الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني أدلة القائلين بانقطاع العذاب

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

يصدق بعضه بعضاً، وكما دل قوله: (عطاء غير مجذوذ) على استمرار النعيم، دل قوله: (وما هم بخارجين من النار) الآية 167 من سورة البقرة، وقوله: (لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها) الآية 36 من سورة فاطر، وقوله: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها أُعيدوا فيها) الآية 20 من سورة السجدة، وقوله: (إن عذابها كان غراما. إنها ساءت مستقراً ومقاما) الآيتان 65 و 66 من سورة الفرقان، وقوله: (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم) الآية 37 من سورة المائدة، وقوله: (وما هم عنها بغائبين) الآية 16 من سورة الانفطار، وقوله: (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) الآية 40 من سورة الأعراف، على استمرار العذاب وحرمان أهله من نعيم الجنة، وكفى بهذه النصوص دليلاً على أن الله لم يشأ بهم إلا العذاب.

والمشيئة في هذه الآيات مجملة لم تُبَيَّن، والآيات المصرحة بدوام العذاب كالتي أوردها صريحة ليس على دلالتها غبار، والأمور العقائدية تتوقف على النصوص الصريحة فلا تستسقى علومها من الأدلة الإجمالية، فكيف يلجأ إلى المجملات مع وجود التفصيل، والتناسخ في أخبار الشارع لا يجوز بحال، لأنه سبحانه لا تبدو له البدوات، ولا يجهل شيئاً مما يكون، ولا يوحي إلا بالصدق، فلا معنى لما رواه ابن جرير وغيره عن جابر بن عبدالله رضي الله تعالى عنه أنه قال في هذه الآية - أي آية هود - تأتي على القرآن كله إذ لم يكن للقرآن أن يكذب بعضه بعضا، وما كان لجابر - وهو الصحابي الجليل المتخرج من مدرسة النبوة - أن يَجْرُؤَ على مثل هذا القول، وإنما هو من افتراءات أهل الأهواء وتلفيقات أصحاب الغرور.

ولصاحب المنار في تفسير آية هود تحرير وضع فيه المقصل على المفصل، ونصه: (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض، أي ماكثين فيها مكث

١٩٤ / ٢٣٩