الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثالث أدلة القائلين بخلود جميع مرتكبي الكبائر في النار

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

عن الأعمش عن أبي رزين (وأحاطت به خطيئته) قال: مات بخطيئته.

حدثني المثنىَ قال ثنا أبو نعيم قال ثنا الأعمش قال ثنا مسعود أبو رزين عن الربيع بن خيثم في قوله: (وأحاطت به خطيئته) قال: هو الذي يموت على خطيئته قبل أن يتوب.

حدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال: قال وكيع: سمعت الأعمش يقول في قوله: (وأحاطت به خطيئته) مات بذنوبه.

حدثت عن عمار قال ثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع: (أحاطت به خطيئته) الكبيرة الموجبة.

حدثني موسى قال ثنا عمرو بن حماد قال ثنا أسباط عن السدي: (أحاطت به خطيئته) فمات ولم يتب (1)

وهذا الذي نقله الإمام ابن جرير عن سلف الأمة في معنى الآية الكريمة، هو الذي ذهب إليه الإمام المحقق محمد عبده بعد دقة إمعانه وتسريح فكره فيما يراد بالسيئة وبإحاطة الخطيئة، وهذا ما جاء عنه في المنار: للسيئة هنا إطلاقها وخصها مفسرنا - الجلال - وبعض المفسرين بالشرك، ولو صح هذا لما كان لقوله تعالى: (وأحاطت به خطيئته) معنى؛ فإن الشرك أكبر السيئات، وهو يستحق هذا الوعيد لذاته كيف ما كان، ومعنى إحاطة الخطيئة هو حصرها لصاحبها، وأخذها بجوانب إحساسه ووجدانه؛ كأنه محبوس فيها، لا يجد لنفسه مخرجاً منها، يرى نفسه حرّاً مطلقاً وهو أسير الشهوات وسجين الموبقات ورهين الظلمات، وإنما تكون الإحاطة بالاسترسال في الذنوب والتمادي على الإصرار، قال تعالى: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) المطففين 14، أي

(1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج1 ص386/ 387، ط دار الفكر

٢٠٥ / ٢٣٩