الفصل الثالث أدلة القائلين بخلود جميع مرتكبي الكبائر في النار
الجزء ١ · صفحة ٢١٣الآثام وتطهر صاحبها من الحوب، ومن ختم له بالإصرار على الآثام لم تُجْدِهِ أعماله السابقة شيئاً لأنها مُحبطة بإصراره، والله تعالى يقول: (إنما يتقبل الله من المتقين) الآية 27 من سورة المائدة، والتقوى لا تجامع الإصرار.
-3
قوله تعالى: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين) الآية 14 من سورة النساء، ووجه الإستدلال به أنه جاء بعد تبيان أحكام المواريث، والنص على أنها من حدود الله، ووعد من يطيع الله ورسوله بالخلد، في جنات تجري من تحتها الأنهار، فثبت من ذلك بأن من جاوز حكماً من أحكام الله صدق عليه هذا الوعيد، وقد تحدث في تفسير هذه الآية كل من الإمام محمد عبده والسيد رشيد رضا بما يؤيد كلامهما الساب (1).
-4
قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيما) الآية 93 من سورة النساء، ووجه الاستدلال بالآية أن الله تعالى توعد فيها قاتل المؤمن - فيما توعده به - بالخلود في النار مع أن القتل كبيرة دون الشرك.
وقد حاولوا التخلص مما دل عليه هذا النص بضروب من التأويلات التي أنكر فيها بعضهم على بعض، ولم يتفقوا منها على شيء.
قال الفخر: (وزعم الواحدي أن الأصحاب سلكوا في الجواب عن هذه الآية طرقاً كثيرة، قال: وأنا لا أرتضي شيئاً منها، لأن التي ذكروها إما تخصيص وإما معارضة وإما إضمار، واللفظ لا يدل على شيء من ذلك - قال - والذي أعتمده وجهان، (الأول) إجماع المفسرين على أن الآية نزلت في كافر قتل مؤمناً ثم ذكر تلك القصة، (والثاني) أن قوله: (فجزاؤه جهنم) معناه الاستقبال، أي أنه سيجزى بجهنم، وهذا
(1) المرجع السابق ج4 ص432/ 433