الفصل الثالث أدلة القائلين بخلود جميع مرتكبي الكبائر في النار
الجزء ١ · صفحة ٢٢١أنه لم يتزوج النساء، وقد تزوج واحدة كان في قَسمه حانثاً
ثالثهما
فإن قيل: إن الله وعد المحسنين بالجنة، وكل من أتى حسنة فقد أحسن، على أن المفسرين من فسر المحسنين هنا بالموحدين لأن التوحيد أس الحسنات. فجوابه لو كان الأمر كذلك لم يكن داع إلى أمر أو نهي في كتاب أو سنة ما دام المطلوب هو التوحيد وحده، ولتساقطت جميع آيات الوعيد على ما دون الشرك من المعصية، كترك الصلاة، ومنع الزكاة، وأكل الربا، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، وقتل النفس المحرمة بغير حق، والزنى، وسائر أعمال الفجور، ولاستلزم ذلك أن يكون القتلة، والزناة، واللصوص، وسائر أهل الكبائر في تعداد المحسنين ماداموا يلوكون كلمة التوحيد بألسنتهم، وإن من أعجب العجب أن يُفسَّر الإحسان بما ذكر ولو مع مقارفة هذه الفواحش وأمثالها، والنبي صلى الله عليه وسلم يفسر الإحسان بقوله: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك).
-6
قوله تعالى: (والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما) الآية 65 من سورة الفرقان، فإن وصفه بالغرام يدل على عدم انقطاعه، قال في اللسان: (والغرام: اللازم من العذاب والشر الدائم والبلاء، والحب والعشق وما لا يستطاع أن يُتفصّى منه). وقال الزجاج: هو أشد العذاب في اللغة، قال الله عز وجل: (إن عذابها كان غرام) وقال الطرماح:
ويوم النسار ويوم الفجا ر كان عذابا وكان غراما
وقوله عز وجل: (إن عذابها كان غراما) أي ملحا دائما ملازما، وقال أبو عبيدة: (أي هلاكاً ولزاماً لهم) (1). وقال شارح القاموس: (والغرام
(1) لسان العرب ج12 ص436 دار صادق