الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

خاتمة نتيجة البحث حول خلود أهل الكبائر في النار

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

كأبدية المطيعين المحسنين، كما صان الله سلوكهم، وطهر وجدانهم، وسلّم سرائرهم من الاستهانة بحرمات الله تعالى، والاستخفاف بأحكامه الزاجرة، ولو قلّبت صفحات أدبهم لوجدتهم - في شعرهم ونثرهم - كما يقول الأستاذ أحمد أمين: (لا يعرفون خمراً ولا مجوناً، فلا تجد في أدبهم خمراً ولا مجوناً) (1).

واسمح لي أخي القارئ الكريم أن أقول كلمة - والألم يعتصر قلبي والأسف يلهب وجداني - إن مما يضاعف المصيبة ويكثّف البلاء أن توجد صُوَرٌ من الخلاعة المستهترة، والمجون الساقط مثبتة في تراجم رجال يعدّون قمما في أمة الإسلام، هم أجدر الناس بتجسيد فضائل الدين والتحلي بمثله والاعتزاز بآدابه، وقد ضربت صفحا عن الإشارة إلى بعض هؤلاء بالأسماء والكنى حرصاً على السلامة من مزالق القول، وصوناً لأعراض المسلمين، وحفاظا على حرماتهم.

وإنني لأبرأ من إقرار ما نسب إليهم، فإن مبادئنا احترام حرمات جميع المسلمين، خواصهم وعوامهم، فضلاً عن علمائهم الذين زادهم الله حرمة العلم مع حرمة الإسلام، ولكنني أقول إن نفس الاجتراء على نسبة هذه السفاسف إلى أعلام الأمة إجرام لا يستهان به في حقها وحقهم، لم ينشأ إلا من الاستخفاف بأوامر الله الناتج عن الاستخفاف بوعيده الذي يتمثل في دعوى أن الموحد لا يعذّب، وإن عُذب لم يخلد في العذاب.

ولست أنسى ما قاله لي الداعية الكبير العلاّمة المنصف الشيخ عبد المعز عبد الستار: (لو أن الأمة أخذت بعقيدتكم في خلود صاحب الكبيرة في العذاب، لكان لها شأن في الصلاح والاستقامة والنزاهة والعفاف غير ما نراها عليه)، يقول الشيخ محمد شحاته أبو الحسن المدرس بمعهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد: وقال لي مثل هذا الشيخ محمد بن زكي بن إبراهيم رائد العشيرة المحمدية بمصر: ليتنا أخذنا بآرائهم في اعتبار الغيبة والنميمة مفطرة للصوم ناقضة للوضوء، وقد أشرت إلى ذلك في كتابي " الولاية والبراءة ".

(1) ضحى الإسلام ج3 ص342

٢٢٧ / ٢٣٩