مقدمة معجم الأعلام قسم المغرب لجمعية التراث
الجزء ١ · صفحة ١٠ويقودنا هذا المعجم للتعرُّف على هؤلاء الأعلام من الرجال والنساء، والشيوخ والشباب، ممَّن تركوا بصمات بارزة في التاريخ، فكانوا هداة في الطريق، ودعاة في السلم، وقادة في الحرب؛ وكان منهم: الفقهاء، والزهَّاد، والمشايخ الذين تولَّوا مشيخة بلد من البلدان، والعزَّابة الذين تلقَّبوا بهذا اللقب المغربي(1) ، والعلماء الذين جازت عليهم سلسلة نسب الدين(2) ، ومنهم كذلك الحكَّام الذين ساسوا الدول الإباضيَّة في مراحل الظهور، أو الجماعات الإباضيَّة في مراحل الكتمان، والقادة العسكريون أو المدنيون الذين قادوا الثورات في مراحل الدفاع، فكانوا بذلك شراة نصِّبوا في مناصب القيادة في الفترات العصيبة بالمغرب الإسلاميَّ، وبخاصَّة إبان العهد الاستعماريِّ. ومنهم العلماء في مختلف فنون العلم والمعرفة، والصنَّاع والمبتكرون، والمخطِّطون المعماريون الذين شهدت لهم آثار عمرانية وحضارية خالدة، ويندرج معهم الفلاَّحون المهرة والأجواد الذين أسهموا بما أوتوا من مال لأعلاء كلمة الله.
الإباضية:
والإباضية مذهب إسلاميٌّ أصيل، تصدَّر المذاهب الإسلاميَّة في نشأته، وكان ذلك على يد الإمام التابعيِّ جابر بن زيد الأزدي (ت: 93هـ/)(3) ، ولكنَّه نسب إلى عبد الله بن إباض التميمي(4) ، نسبة غير قياسية، بسبب ما اشتهر به ابن إباض من مراسلات علميَّة مع عبد الملك بن مروان، ونقده لسلوك الحكم الإمويِّ، الذي ابتعد عن نهج الخلفاء الراشدين، ودعا الحكَّام الأمويين للعودة إلى سيرة الرسول (ص) وخلفائه (ض)، أو اعتزال أمور المسلمين؛ كما عُرف بمواقفه الحازمة ومواجهته الصارمة لانحراف الخوارج عن الفهم السليم لأحكام الإسلام، وظهر عند الناس بمظهر الزعيم، وعرف أصحابه بأتباع ابن إباض أو الإباضيَّة.
المغرب (الحدُّ المكانيُّ):