مقدمة معجم الأعلام قسم المغرب لجمعية التراث
الجزء ١ · صفحة ١١كان العزم أَوَّل الأمر على جمع المادَّة العلميَّة لكلِّ أعلام الإباضيَّة، سواء أكانوا مغاربة أم مشارقة، غير أنَّ التجربة الميدانيَّة أظهرت صعوبة هذا العمل في هذه المرحلة الأولى من البحث، نظرا لشساعة الميدان، وصعوبة التحكُّم في المادَّة الخبرية، ثمَّ بناؤها بناء متكاملا، على أساس منهجيٍّ سليم.
فدعت الضرورة إلى قصر العمل على قسم المغرب، ومصطلح المغرب في هذا العمل يشمل مصر والمغرب الإسلاميَّ كلَّه وبالخصوص ليبيا وتونس والجزائر، حيث انتشر المذهب الإباضيُّ منذ صدر الفتوحات ولا يزال؛ ويمكن تلخيص أسباب هذا الالتزام بما يلي:
1. إنَّ أيَّ عمل في بداية الطريق، لا بدَّ أن يوضع له إطار زمنيٌّ ومكانيٌّ محدَّد، لئلاَّ يضيع الباحث في خضم المادَّة العلميَّة الغزيرة، وسط المجال الفسيح للبحث.
2. يعدُّ هذا العمل تجربة أولى، على ضوئها يمكن الانطلاق إلى آفاق أكثر اتِّساعا، بالاستفادة من النقائص التي لا يخلو منها أيُّ جهد بشريٍّ.
3. توفُّر المصادر ووثائق المغاربة بين أيدينا أكثر من غيرها، ريثما نتمكَّن من حصر وجمع مصادر المشارقة، ولعلَّ الأجل يسعفنا لتخصيص أعلام المشرق بقسم مستقلٍّ، ثمَّ يجمع بين القسمين بعد ذلك.
منذ نشأة المذهب (بداية الحدِّ الزمنيِّ):
يبدأ المجال الزمنيِّ لهذا المعجم من نشأة المذهب، لِما لهذه الفترة التاريخيَّة من أهميَّة بالغة، في فهم جذور ونشأة الإباضيَّة وأسسها ومبادئها، وأعلام فترة النشأة كلُّهم مشارقة، ولكنَّهم أدرجوا في المعجم للاعتبار المذكور.
فنجد فيهم مؤسِّس المذهب جابر بن زيد، ومعاصريه ثمَّ تلامذته، وأبرزهم: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، الذي أقام مدرسة بالبصرة لتخريج طلبة يحملون علمه ومنهجه، وعُرف هؤلاء الطلبة في السير الإباضيَّة بحَمَلة العلم.