مقدمة معجم أعلام الإباضية قسم المغرب جمعية التراث

مقدمة معجم الأعلام قسم المغرب لجمعية التراث

الجزء ١ · صفحة ٣

والدين الإسلاميُّ بشموليته منهجُ حياة، وعماد حضارة، قاد الإنسانيَّة ردحا من الزمن، بعد أن أخرجها من ظلمات الجاهليات وظلم السلاطين، فساد الإسلام وسادت الشعوب الإسلاميَّة. وكانت حضارة الإسلام من أعظم حضارات الإنسانيَّة، ولو أنصف الخلق لقالوا: هي أعظم حضارة بلا مُنازع.

وشاءت حكمة الله تعالى أن تتوزَّع البشريَّة مشارب ومذاهب، ولا تجتمع على كلمة سواء. وقد قال لرسوله مسليًّا: ﴿ومَا أكثرُ الناسِ، ولو حرصتَ، بمومنين﴾. وأوضح أَنَّ الاختلاف سنَّة الله في بني الإنسان: ﴿ولو شاء ربُّك لجعلَ الناسَ أمَّة واحدة، ولا يزالون مختلفين إلاَّ من رحِم ربُّك، ولذلك خلقهم﴾.

ثُمَّ علَّل الأمر بقضاء وقدر، ومصير منتظر: ﴿وتمَّت كلمةُ ربِّك لأملأنَّ جهنَّم من الجِنَّة والناس أجمعين﴾.

ولقد تنوَّعت الأجناس والأعراف في بني الإنسان: ﴿يا أيُّها الناس إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم﴾.

فالغاية من هذا التنوُّع إذن هو التعارف، ولا تمايز بين الناس إلاَّ بمعيار التقوى، إذ الأصل في النهاية واحد: «كلُّكم لآدم، وآدم من تراب».

ويأبى الإنسان إلاَّ أن يخرق هذه المبادئ، ويهدم هذه الموازين، فيجعل من الجنس والنسب والجاه أسباباً للتمييز، ومبرِّرات للتفاضل. وما ذلك إلاَّ محض وهم، وافتراء على دين الله، وميزانِه العادل.

وجاء الإسلام دين وحدة وتوحيد.

توحيد المعبود، وتوحيد المجهود.

فكلمة التوحيد: ﴿لا إله إلاَّ أنا فاعبدون﴾.

وتوحيد الكلمة: ﴿وأنَّ هذه أمَّتكم أمَّة واحدة﴾.

٣ / ٢٦