جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ١٨٧

وأجيب بأن في رواية مسلم ( لا يشهدون الصلاة )، أي لا يحضرونها، وفي رواية أحمد عن عجلان عن أبي هريرة ( لا يشهدون العشاء في الجميع ) ، أي في الجماعة، وفي حديث أسامة بن زيد عند ابن ماجة مرفوعا ( لينتهين رجال عن تركهم الجماعات أو لأحرقن بيوتهم ) .

سابعها: أن الحديث ورد في الحث على مخالفة أهل النفاق والتحذير من التشبه بهم.وهو كالاعتراض الرابع والجواب هو الجواب ويضاف إليه أن ترك خصال أهل النفاق من واجب المسلم على أي حال.

ثامنها: أن الحديث خاص بالمنافقين فلا ينسحب حكمه على غيرهم.

وجوابه: أنه تخصيص بدون مخصص، وبقية الروايات في الباب دالة على عموم الوعيد لكل من تخلف عن الجماعة.

تاسعها: أن فرضية الجماعة كانت في أول الإسلام لأجل سد باب التخلف عن الصلاة على المنافقين ثم نسخت، وقوى بعضهم النسخ بثبوت نسخ الوعيد المذكور في حقهم، وهو التحريق بالنار، وبورود الحديث في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، لأن الأفضلية تقتضي الاشتراك في أصل الفضل، ومن لازم ذلك الجواز.

وجوابه: ما عملته من عدم التنافي بين منع تحريق الأنفس بالنا، وتحريق بيوت المتخلفين عن الواجب أو الراكبين للمحجور، أما أحاديث تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ فلا تعارض بينها وبين وجوب الجماعة على الأعيان… أما أولا: فلأن أدلة الوجوب صريحة والاستدلال على جواز التخلف بأحاديث التفضيل إنما هو استدلال باللازم فحسب وهو من باب الاستدلال بالكنايات، والكناية لا تقوى على معارضة الصريح.. وأما ثانيا: فلأن هذا اللازم غير مسلم لاحتمال أن تكون المفاضلة بين الصلاة في الجماعة وصلاة المنفرد المعذور كالذي لا يسمع النداء أو المريض الذي يشق عليه الحضور أو الخائف.

عاشرها: أن ذلك خاص بالجمعة.

١٬٠٠٦ / ١٬٤٤٧