جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ١٨٨

وأجيب بأنه قد صُرح بما يفيد أنها غير الجمعة كما في حديث أحمد ( لا يشهدون العشاء في الجميع )، وحديث ابن أم مكتوم الآتي، وروى السراج هذا الحديث وذكر له سببا وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر العشاء ليلة فخرج فوجد الناس قليلا فغضب وذكر الحديث، ومن أين لهم أنها الجمعة؟ وقد أخرج الحديث أبو داود والطبراني في الأوسط من طريق يزيد ابن يزيد بن جابر، وفيه أن يزيد قال ليزيد بن الأصم: يا أبا عوف الجمعة عنى أو غيرها؟ قال: صمت أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكر جمعة ولا غيرها، وأخرج أحمد والحاكم وابن خزيمة عن ابن أم مكتوم رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه استقبل الناس في صلاة العشاء فقال: ( لقد هممت أني آتي هؤلاء الذين يتخلفون عن الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم ) فقام ابن أم مكتوم فقال: إني كبير شاسع الدار، ليس لي قائد يلائمني فهل تجد لي من رخصة؟ قال: ( تسمع النداء ) ؟ قلت: نعم، قال: ( ما أجد لك رخصة ) ، وفي رواية عند أحمد أنه صلى الله عليه وسلم أتى المسجد فوجد في القوم رقة، فقال: ( إني لأهم أن أجعل للناس إماما ثم أخرج فلا أقدر على إنسان يتخلف عن الصلاة في بيته إلا أحرقته عليه )، فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله إن بيني وبين المسجد نخلا وشجرا ولا أقدر على قائدٍ كل ساعة، أيسعني أن أصلي في بيتي؟ فقال: ( أتسمع إقامة الصلاة؟ )، قال: نعم. قال: ( فأتها )، وفي رواية لابن حبان ( فأتها ولو حبوا ) وروى حديث ابن أم مكتوم أبو داود وابن ماجة والطبراني، وهو يستفاد منه أمران:

أولهما: أن الصلاة التي توعد من أجلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بما توعدهم به لم تكن جمعة.

١٬٠٠٧ / ١٬٤٤٧