جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٢٤١

وما أبعد هذا الجواب عن جادة الصواب، كيف يكون مرتكب الكبيرة مرتضى عند الله وهو ممقوت عند الله وملعون – إن لم يتب – بنصوص الكتاب والسنة، فالله تعالى يقول: ( ألا لعنة الله على الظالمين )(20) ، وقد علمتم أن مرتكب الكبيرة ظالم لنفسه، ويقول تعالى في قاتل النفس المؤمنة: ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد لهم عذابا عظيما )(21) ، وفي الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لعن الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهده )، وفي الحديث أيضا: ( لعن الله المحلل والمحلل له )، وفي رواية ( لعن الله التيس المستعار )، وفي حديث آخر ( من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله وهو عليه غضبان )، ونحو هذا في الكتاب والسنة كثير يدركه من تأمله، فكيف يسوغ مع ذلك القول بأن هذا الذي باء بلعنة الله وغضبه مرضي عند الله؟ وهل هذا إلا من باب التشجيع على انتهاك الحرمات وارتكاب الموبقات ما دام مرتكبها واثقا أنه سيؤول إلى رضوان الله تعالى وسيحظى بشفاعة ملائكته، وستبوأ مقعد صدق في بحبوحة جنته؟ هذا وقد استضافت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالة على براءته عليه أفضل الصلاة والسلام من مرتكب الكبائر منها حديث الحوض وفيه ( وليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال فأناديهم ألا هلم ألا هلم فيقال إنهم قد بدلوا بعدك فأقول فسحقا فسحقا )، ومنها قوله فيمن أعان أمراء الظلم : ( ليس مني ولست منه ولن يرد على الحوض )، ومنها قوله: ( لا أُلفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك )، وقوله: ( ثلاثة أنا خصيمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته، رجل أعطى بي ثن غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجرته )، وقد اشتد تحذيره صلى الله عليه وسلم لذوي قرباه من الاغترار بهذه القرابة

١٬٠٦٠ / ١٬٤٤٧