جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢والاتكال عليها وأن يأتيه الناس بأعمالهم ويأتوه هم بأنسابهم حتى قال لعمته صفية وفلذة كبده فاطمة رضي الله عنهما: ( يا صفية عمة محمد ويا قاطمة بنت محمد اشتريا أنفسكما فإني لا أغني عنكما من الله شيئا )، وهل يبقى بعد هذه النصوص القاطعة مجال للمماحكة في هذا الأمر وقد وضح الصبح لذي عينين، ولم تعد الحقيقة في خفاء عن الأبصار.
ولعمري لئن كانت شفاعته صلى الله عليه وسلم للمصرين على الكبائر كان كل أحد من أمته يتمنى ويدعو بأن يموت على الإصرار إذ ما من أحد إلا ومن أمنيته ودعائه أن يكون من أهل شفاعته عليه أفضل الصلاة والسلام.
واستدل القائلون بصحة الشفاعة لأهل الكبائر بما لا يفيدهم شيئا، من ذلك قوله عز وجل حكاية عن عيسى عليه السلام ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم )(22) ، وقوله حكاية عن إبراهيم عليه السلام ( فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم )(23) ، وذلك أنهم قالوا إن هذه شفاعة من النبيين الكريمين عليهما السلام، وهي لا تكون الكفار لعدم أهليتهم لها ولا للمسلم المطيع أو التائب من معصيته لحصول المغفرة لهما دونها فلا محل لها إلا صاحب الكبيرة غير التائب، وإذا كانت هذه الشفاعة من النبيين الصالحين الكريمين لأهل الكبائر من أمتهما، فأحرى أن يكون مثلها لصاحب الرسالة العظمى واللواء المعقود صلى الله عليه وسلم في أمته(24) .