جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩

أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين )(40) ، وإطلاق اللفظ مع قصد تقييد معناه معهود عن العرب مع القرائن الدالة على المراد وفي القرآن والحديث نصيب وافر منه، ولو كان المراد من حديث( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي )، ما فهموه منه لكان في ذلك إغراء منه صلى الله عليه وسلم وأي إغراء على المعصية – حاشا وكلا – كيف وهو الذي أمر فلذة كبده فاطمة رضي الله تعالى عنها أن تشتري نفسها من الله وأخبرها أنها لا يغني عنها من الله شيئا.

وما أبدع ما قاله العلامة صاحب المنار في الذين يجترئون على الله بالمعصية متكلين على العفو والشفاعة، وإليكم نص قوله: ( إن مثل من يقترف السيئات معتمدا على العفو والشفاعة كمثل من يرتكب الجرائم في ملأ من الناس، وعلى رؤوس الأشهاد متعرضا لقبض الشرطة عليه وسوقه إلى المحكمة لتحكم عليه بعقوبة الجريمة اعتمادا على أن الأمير أو السلطان قد يعفوا عنه بعد الحكم عليه بالعقوبة، ومثل هذا لا يختلف اثنان في حمقه والله تعالى قد بين لنا شرط نفع الأعمال الصالحة في مغفرة الذنوب، وهو اقترانها بالتوبة الصحيحة كقوله في حكاية دعاء الملائكة للمؤمنين: ( فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك .... )(41) ، وقوله: ( من تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا )(42) ، وقوله: ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى )(43) ،وأما الشفاعة فحسبك قوله فيها: ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى )مع الجزم بأنه تعالى لا يرضى بالكذب ولا بغيره من الجرائم ومن يأذن تعالى له بالشفاعة لا يعلمهم غيره عز وجل )(44)

١٬٠٦٨ / ١٬٤٤٧