جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠

وقبل كلامه هذا سرد ملخص ما قاله الأستاذ الإمام في الذين يستخفون بوعيد الله ويجترئون على محارمه – كالكذب – اتكالا على سعة عفو الله وما يعتقدونه من المكفرات كالاستغفار قبل النوم مائة مرة وقول كذا من الذكر بعد صلاة الصبح كذا وكذا مرة من نسيان سبب المغفرة الحقيقي وهو التوبة النصوح والرجوع إلى الله تعالى، وجاء في آخر كلامه ما نصه: ( وكيف نترك ما جاء عن الله في كتابه وعلى لسان نبيه من النصوص الدالة على أن لعنة الله مسجلة على الكاذبين، وهي بعمومها لا تدع لوهم مجالا في نزول سخط الله بالكاذب، ثم نخترع لأنفسنا تعلة نتوكأ عليها في ارتكاب هذه الجريرة ونسندها إلى سعة عفو الله أو إلى مجمل من القول لا يبينه إلا تلك النصوص القاطعة، إن هذا إلا خبال أو تصوير خيال أو فقد للإيمان بصحة تلك النصوص القاطعة، نعوذ بالله )(45) .

ومسألة الشفاعة للأهل الكبائر لها علاقة قوية بمسألة أخرى شغلت ألباب الناس وعنى بها الكاتبون من المتكلمين والمفسرين، وهي مسألة خلف الوعيد، فالقائلون بسقوط عقوبات الكبائر بسبب الشفاعات سوغوا إخلاف الله لوعيده، بل قالوا بوقوع ذلك وعدوه من آثار الكمال الإلهي لأنه دال – عندهم – على سعة الحلم وواسع الإحسان، والقائلون بخلاف ذلك لا يسوغون إخلاف الوعيد كما لا يسوغون إخلاف الوعد، ويعدون وصف الله بها جهلا بكماله الذاتي ومقامة الإلهي، ذلك لأن إخلاف الوعيد لا ينفك عن الدلالة إما لا البداء والجهل، وإما على الكذب تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

١٬٠٦٩ / ١٬٤٤٧