جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ١١٠وقد حققت عدالة الإسلام الماثلة في تشريعه الحكيم أمن الإنسانية واستقرارها في كل البقاع التي امتد إليها نفوذ الدولة الإسلامية في وقت لم تكن فيه أجهزة للأمن ولم تعرف فيه مباحث أمن الدولة ولا مباحث التحقيقات الجنائية ولا أجهزة المخابرات ولا عدة عسكرية هائلة ولا وسائل للكشف والاستخبار وإنما كانت الشريعة الإسلامية وحدها تضفي على تلك الأنحاء المترامية من الأرض الأمن والاطمئنان اللذين نعم بهما المسلم وغيره من مواطني الدولة الإسلامية وذلك كله من إعجاز هذا التشريع وهو دليل على أنه من عند الله تعالى إذ ليست فيه المفارقات والتناقضات التي في الأنظمة البشرية وليس هو مجرد سياط لاذعة وسيف صارم كما يحلو للبعض وإنما هو تربية للضمير الإنساني وربط للفرد بمجتمعه ووصل للإنسان بخالقه ومن هنا كان كل فرد من الأمة يشعر بمسئوليته في حفظ النظام والمحافظة على تنفيذ جميع بنود تشريعه وكانت النفوس سرعان ما تتفاعل مع ما يقتضيه هذا التشريع ولا تتردد في تقبله وتطبيقه عمليا ولو اقتضى ترك أحب شيء إلى النفوس.