جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٧وجملة ( وأنتم تنظرون )حالية، وهي دالة على أن الصاعقة نزلت بهم وقد كانوا واعين بهولها محسين بشدتها حتى أهلكتهم، ولا داعي إلى التأويلات البعيدة التي حاولها المفسرون لتبيان مفهوم هذه الجملة، كقول القرطبي بأن المراد بنظرهم تقابلهم في حال الموت كما تقول العرب دور آل فلان تراءى، أي يقابل بعضهما بعضا، وقول غيره الصعق بعد البعث؛ وقول الآخرين بأنهم كانوا ينظر بعضهم إلى بعض عندما بعثهم الله بالإحياء مرة أخرى، فإن في ذلك من التكلف ما لا يخفى على متأمل.
وفي التأويلين الأخيرين خروج بجملة ( وأنتم تنظرون )عن الحالية، لأن نظرهم إلى آثار الصاعقة وإلى سريان الحياة في أجسامهم غير مقترن بنزول الصاعقة بهم، كيف وقد قيل إنهم ماتوا يوما وليلة، وقيل: يومين؟ وهذا كله مبني على أنها كانت ميتة حقيقية، وهو الذي يؤيده قوله تعالى: ( ثم بعثناكم من بعد موتكم )(5) .
١٬١٢٦ / ١٬٤٤٧