جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٢

أمروا أن يدخلوا سجدا تواضعا لله وشكرا له على ما أنعم به من نعمة الاستخلاف في الأرض، واختلف في المراد بالسجود؛ وقيل: هو طأطأة الرأس وحني الظهر تواضعا لله سبحانه، وسمي سجودا لما فيه من الخضوع للمقام الأعلى، ( وأصل السجود ) الانحناء لمن سجد له معظما بذلك، فكل منحنٍ لشيء تعظيما له فهو ساجد، ومنه قول الشاعر:

يعني بقوله سجدا خاشعة خاضعة، ومن ذلك قول أعشى ابن قيس بن ثعلبة:

وهو معنى ما رواه ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في ( سجدا ) رُكَّعا، وحمل بعضهم السجود على ظاهره، واعترض بأن السجود سكون، والدخول حركة فيتعذر أن يجتمعا، وقال الزمخشري أمروا بالسجود عند الانتهاء إلى الباب شكرا لله وتواضعا(18) ؛ واعترضه أبو حيان بأن ما ذكره ليس مدلول الآية لأنهم لم يؤمروا بالسجود، في الآية عند الانتهاء إلى الباب، بل أمروا بالدخول في حال السجود، فالسجود ليس مأمورا به، بل هو قيد في وقوع المأمور به وهو الدخول، والأحوال نسب تقييدية، والأوامر نسب إسنا دية، فتناقضتها إذ يستحيل أن يكون الشيء تقييديا اسناديا لأنه من حيث التقييد لا يكتفي كلاما، ومن حيث الإسناد يكتفي، فطهر التناقض(19) ، ورده الشوكاني بأن الأمر بالمقيد أمر بالقيد، فمن قال أخرج مسرعا فهو آمر بالخروج على هذه الهيئة، فلو خرج غير مسرع كان عند أهل اللسان مخالفا للأمر، ولا ينافي هذا كون الأحوال نسبا تقييدية، فإن اتصافها بكونها قيودا مأمورا بها هو شيء زائد على مجرد التقييد(20) .

١٬١٤١ / ١٬٤٤٧