جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٣٢١

وقوله تعالى: ( فكلوا منها حيث شئتم رغدا )دال على أن هذه القرية جعلها الله لهم مآبا ومنقلبا، فلذلك أباح لهم الأكل منها حيث شاءوا وإذا ما قارنتم ذلك بقوله تعالى في الأرض المقدسة: ( التي كتب الله لكم )(15) اتضح لكم أن هذه القرية هي نفس الأرض المقدسة، ولأحل ملاحظة هذا المعنى قال من قال أنها جميع بلاد الشام ذلك لأن بني إسرائيل استخلفهم الله فيها فكانت موطن عزهم وتحت مملكتهم.

وتوقف الإمام محمد عبده عن تعيين هذه القرية، وقال: ( نسكت عن تعيين القرية كما سكت القرآن، فقد أمر بنو إسرائيل بدخول بلاد كثيرة، وكانوا يؤمرون بدخولها خاشعين لله، خاضعين لأمره مستشعرين عظمته وجلاله، ونعمه وأفضاله ).

وقد اتضح لكم مما ذكرته أن الأمر بالأكل للإباحة، وإن كان معطوفا على الأمر الواجب، وهو الأمر بالدخول، لأن الجامع بينهما مطلق الطلب.

واختلف في الباب الذي أمروا بدخوله؛ فقيل هو باب القرية، وقيل هو باب من أبواب بيت المقدس، روى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، وروى عنه أنه قال: يعرف اليوم بباب حطة، وقد تعاقب المفسرون زمنا بعد زمن على نقل ذلك عنه والاعتماد عليه، فكانوا يقولون إنه يعرف اليوم بباب حطة، وممن قال ذلك الألوسي في تفسيره(16) ، وهو من علماء القرن الثالث عشر، وهذا من التقليد الأعمى، فإن من شأن الأحوال أن تتحول، فلا بد _ مع مضي العصور _ أن تتغير الأبواب وتختلف الأعراف، وقيل هو باب القبة التي كان يتجه إليها موسى وهارون عليهما السلام في صلاتهما، وقيل: ليس المراد بالباب حقيقته المعروفة وإنما يراد به مدخل إلى القرية، وقد وصفه بعضهم بأنه مدخل بين جبلين.

١٬١٤٠ / ١٬٤٤٧