جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ١١٥

أولهما:- نظام الاستئذان الذي يضبط الحياة الأسرية ضبطا محكما وهو ينقسم إلى نوعين :استئذان من في خارج الدار واستئذان ساكن الدار فعن النوع الأول يقول الحق تعالى(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ ) ( النور/27، 28) وفي قوله عز من قائل(حَتى تستأنسُوا) إشارة إلى أن حكمة الاستئذان حصول الأنس فإن دخول الإنسان بين أخيه من غير إذن منه هو مصدر للوحشة وسبب للجفوة لأن من طبع الإنسان ستر العورة والعورة كما تكون في البدن تكون في الأطعمة وفي الملابس وفي الأثاث.

وفي الهيئة التي يكون عليها مكان الاستقبال لأن من طبيعة الإنسان الرغبة في أن يظهر أمام غيره على أحسن حال، فإذا فوجئ بمن يلج عليه في بيته على أي حال كانت هذه المفاجأة مثار الوحشة والانزعاج والله يريد لعباده الطهر والنقاء لذلك قال(هو أزكى لكم) فالاستئذان وما يقترن به من التسليم ويستصحبه من الأنس مما يصفي القلوب من أكدارها ويسكن الوحشة والانزعاج وهذا النوع من الاستئذان حكمة العموم يشمل جميع طبقات الناس الذين يختلفون إلى بيوت غيرهم.

١١٥ / ١٬٤٤٧