جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ١١٦وإما النوع الثاني فقد قال الله فيه(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنْ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ) ( النور/58) في هذه الآية تعليم لنظام الأدب والأخلاق في البيوت فليس للأطفال والأقرباء أن يندفعوا إلى داخل بيوت الآباء والأمهات والسادة متى أرادوا وإذا تسومح في دخولهم بدون استئذان في غير أوقات الحرج فإنه لا يتسامح في الأوقات التي يكون فيها الدخول سببا للحرج ومثارا للانزعاج لذلك كانت هذه الثلاثة الأوقات عورات لا يباح فيها للرفيق ولا للطفل دخول البيوت إلا بعد الاستئذان ثلاث مرات، وهي قبل صلاة الفجر وقت الانتباه من النوم، فإنه مظنة أن يكون الإنسان في هيئة لا يجب أن يشاهد عليها ووقت القيلولة في الظهيرة للعلة نفسها وبعد صلاة العشاء عندما تتشوق النفس إلى الاستراحة ويسرع الإنسان إلى الفراش فإن هيئة النوم غير هيئة اليقظة، وخصوصا النوم مع الأهل والأطفال الذين أعطوا هذا الحكم هنا يسلب منهم بعدما يبلغون الحلم(وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) ( النور/59) فليس حكم البلوغ كحكم الصبا وإنما على البالغين أن يستأذنوا في مطلق الأوقات الاستئذان العام الذي سبق ذكره والإسلام بهذه الآداب البيتية يرعى الحالات النفسية والواجبات الخلقية فإن رؤية الطفل لأبوية في بعض الحالات التي تكون بينهما قد تسبب ردة فعل نفسية وعصبية وخلقية في نفسه كما يقرر ذلك علماء النفس، وقد اكتشف ذلك بعد قرون خلت منذ نزول كتاب الله بهذا الأدب الرباني ودخول الناس فجأة من غير استئذان