جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٤

والأرض المقصودة هنا هي أرض التيه، لأن شكر النعمة ينعكس أثره الإجابي على الأرض التي يحلها الشاكر لما يصدر عنه من خير وصلاح، وكذلك كفرها ينعكس أثره السلبي على موضع حلول الكافر لما يقع منه من شر وفساد، ويجوز أن يراد بالأرض الكرة الأرضية بجميع أجزائها لأن تمادي الناس على الضلالة، وتواطؤهم على الفساد يسكبان الشر الوبيل عليها جميعا: ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس )(3) ، وهو معهود عندما تنتشر المعصية ولا تجد مقاومة من أحد.

------------------------------------------------------------

1 - سورة البقرة آية رقم60.

2 - المنارج1، ص 327- الطبعة الرابعة ( بتصرف ).

3 - سورة الروم أية رقم 41

وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد … بما عصوا وكانوا يعتدون

( وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون )(1)


الآية تضع أمامنا صورة من صور التعنت الإسرائيلي، وضربا من ضروب الانحراف الفكري والسلوكي عند اليهود، فبعد أن أطلقهم الله من قيود الذل وأغلال الهوان الذي كابدوه ردحا من الزمن في ظل الحكم الفرعوني الرهيب، ونقلهم إلى فسيح الحرية ومشارف العز اشتاقت نفوسهم المأفونة إلى حيث كانوا، مؤثرين التمرغ في أوحال الهوان والانغماس في حمأة الذل مرة أخرى على ما هم فيه من بحبوحة الخير، ورفعة القدر، ونعمة الحرية، وفي هذا يقول الزمخشري:

( كانوا فلاحة فنزعوا إلى عكرمهم، فأجمعوا ما كانوا فيه من النعمة وطلبت أنفسهم الشقاء )(2) .

١٬١٥٣ / ١٬٤٤٧