جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٩

وثانيهما: أنهم قتلوا من قتلوا من النبيين بسبب دعوتهم إلى الحق وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وفي ما يدل على أنهم كانوا متحملين برسالة ومؤدين لها على أن الله عز وجل ذكر زكريا ويحيى في ضمن جماعة من الأنبياء، ثم قال: ( أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة )(25) ، وقال في يحيى: ( مصدقا بكلمة من الله )(26) وقال فيه: ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا )(27) ، وفي هذا ما يدل على أنهما كانا نبيين مرسلين.

وإنما يدفع ما ذكروه من الإشكال حمل النصر الذي وعد الله به المرسلين على نصر دعوتهم بالحجة والبرهان، وكون العاقبة لها، أو أن هذا وعد خاص بالمرسلين الذين فرض عليهم القتال فإنهم ينصرون لا محالة.

والنبي فَعيل من النبأ، واختلف في أصله، فقيل فاعل، وقيل: مفعول، وعلى الأول فهو بمعنى منبئ أي مبلِّغ عن الله تعالى، وعلى الثاني فهو منبأ لأن الملك هو الذي ينبئه عن الله، ويدل على هذا الاشتقاق تصرف مادته نحو قولهم تنبأ مسيلمة، فالهمزة أصله وإنما خُففت بإبدالها ياء فأدغمت الياء في الياء، ويعضده قراءة نافع بهمز النبيين، والنبيِّ، والأنبياء، والنبوة، إلا أن قالوا- وهو أحد رواية- أبدل وأدغم في موضعين من سورة الأحزاب: ( إن وهبت نفسها للنبي إن أراد )(28) ( لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم )(29) ،وقد راعى في الموضعين ثقل اجتماع همزة النبىء والتي تليها فخفف بالإبدال والإدغام.

وقيل: إنه مشتق من النَّبوة وهي الرفعة، وعليه فلا همز في أصله ويتحمل كذلك كونه بمعنى فاعل ومعنى مفعول لأنه رافع لمن استجاب له من دركات الضلال إلى ذروة الهدى، ومرفوع القدر عند الله وعند الذين آمنوا.

١٬١٨٨ / ١٬٤٤٧