جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٥

وذهب آخرون إلى أن الآية تبشر الذين يعقلون عن غيهم من أصحاب الديانات المنحرفة، ويتبعون الهدى الذي بُعث به محمد صلوات الله وسلامه عليه بعدما اتضحت لهم حجته وأضاء لهم نوره، وتجلى لهم إعجازه، ولا يفرطون فيما فرض الله عليهم من الإيمان والعمل، فهم حقيقون بما وعدهم الله به من الجزاء، وعليه فذكر الذين آمنوا للتنويه بالسابقين إلى الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم الذين كونوا من أنفسهم – مع قلة عددهم وضعف حالهم – أمة مستقلة في عقيدتها وعبادتها وأخلاقها، وللتحريص على اللحاق بهم، والاستبصار بنورهم، ومناسبة الآية قبلها- على هذا القول- أن الوعيد الشديد الذي صب فيما قبلها على اليهود صبا قد يلقي بهم في مضايق اليأس من روح الله، والقنوط من رحمته وعفوه لو لم يتبع بما ذُكر هنا من تبشير من آمن منهم عمل صالحا، وفي هذا دعوة لهم إلى الإقبال على ما أدبروا عنه من الحق، وتربية لنفوسهم العاتية بالترهيب تارة وبالترغيب أخرى، وفي ذكر الذين آمنوا وغيرهم ممن ذُكر معهم إيناس لوحشتهم وتسكين لروعهم وتحقيق لما ذكرته من قبل من عدل الله بين عباده.

١٬١٩٤ / ١٬٤٤٧