جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٦

وإطلاق لقب الذين آمنوا على هذه الأمة من باب العلمية الغالية وذلك لجمعها في الإيمان بين الرسالات جميع المرسلين: ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه المؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله )(5) ، وإلا فهو وصف يصدق عليها وعلى كل الذين آمنوا بما أنزل الله من قبل من الأمم السابقة، وإنما مثل ذلك وصف الإسلام الذي يصدق على كل من أسلم لله تعالى، وهو بهذا الاعتبار يصدق على جميع أتباع المرسلين، ولذلك وصف الله به النبيين الذين يحكمون بالتوراة: ( يحكم بها النبيون الذين أسلموا )(6) وحكى عن الحواريين قولهم: ( آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون )(7) ، وحكى مثله عن أهل الكتاب المتمسكين به وذلك قولهم: ( إنا كنا من قبله مسلمين )(8) ، وقال في قرية لوط: ( فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين )(9) ، ومع ذلك فلفظ المسلمين مع إطلاقه يسبق إلى الذهن أنه ما أريد به إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم لأن الإسلام جاءها على أكمل وجهه، وأنتم نوره، وأوسع أحكامه؛ وتصدير الذين آمنوا في الذكر للحكمة التي أشرت إليها من قبل؛ وبهذا الذي ذكرته ينجلي ما تصوره أكثر المفسرين من الإشكال في المراد بالذين آمنوا حتى اختلفوا في المراد بهم على أقوال.

منها أنهم المنافقون لأنهم آمنوا بألسنتهم وإن لم يدخل الإيمان في قلوبهم، وهو مروي عن سفيان الثوري، واقتصر عليه صاحب الكشاف وأبو السعود وعضده بقرينة انتظامهم في سلك الكفرة، وذكر أن التعبير عنهم بذلك دون عنوان النفاق للتصريح بأن تلك المرتبة وإن عُبِّر عنها بالإيمان لا تجديهم نفعا أصلا، ولا تنقذهم من ورطة الكفر قطعا(10) .

وهو قول مرفوض إذ لم يُعهد وصف المنافقين في القرآن بالإيمان بل نفى الله عنهم الإيمان بقوله: ( وما هم بمؤمنين )(11) ، وقوله: ( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم )(12) ، وقوله: ( والله يشهد إن المنافقين لكاذبون )(13) .

١٬١٩٥ / ١٬٤٤٧