جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٠

وقد عُني المفسرون بشرح هذه القصة وبيان أسبابها، وهم متفقون – إلا من شذ من المتأخرين – أن الله اقتلع الطور من الأرض ورفعه فوق رؤوس بني إسرائيل تهديدا لهم حتى يذعنوا لما طُلب منهم، واختلفوا في سبب هذه الحادثة، فعن ابن زيد أن موسى عليه السلام عندما جاء بني إسرائيل بالألواح فيها كتاب الله عصت بنو إسرائيل أمره بقبول ما جاءهم به وقالوا من يأخذه بقولك أنت؟ لا الله حتى نرى الله جهرة حتى يطلع الله علينا فيقول هذا كتابي فخذوه، فما له لا يكلمنا كما كلمك أنت يا موسى، قال: فجاءت غضبة من الله فجاءتهم صاعقة فصعقتهم فماتوا أجمعون، قال: ثم أحياهم الله بعد موتهم، فقال لهم موسى خذوا كتاب الله، فقالوا: لا، قال: أي شيء أصابكم، قالوا: متنا ثم حيينا، قال: حذوا كتاب الله، قالوا: لا، فبعث ملائكته فنتفت الجبل فوقهم، فقيل لهم: أتعرفون هذا ؟ قالوا: نعم، هذا الطور، قال: حذوا الكتاب، وإلا طرحناه عليكم، قال: فأخذوه بالميثاق.

وعن مجاهد أن ذلك كان عندما أُمروا أن يدخلوا الباب سجدا ويقولوا حطة(3) .

ولم أجد أحدا من القدامى ينكر اقتلاع الجبل ورفعه أعلى الرؤوس كالسحاب، وهو بهذا آية كونية خارقة للمألوف عند الناس من أحوال الكون، ووافقهم على ذلك الإمام محمد عبده مع ما عهد منه من تفسير الآيات الكونية بما يقرب من المألوف.

وذكر العلامة السيد رشيد رضا أن هذا هو المتبادر من الآية بمعونة السياق إلا أنه جوز أن يكون المراد بالرفع علو الجبل مع رسوخه في الأرض، لأن كل عال يوصف بأنه مرفوع ومرتفع ولو كان متصلا بالأرض، نحو ( وفرش مرفوعة)(4) ، ( سرر مرفوعة )(5) ، وذكر أن النتق المذكور في سورة الأعراف ليس نصا في كونه رُفع في الهواء، لأنه لغة الزعزعة والزلزلة، ثم قال: ( وإذ صح هذا التأويل لا يكون منكر ارتفاع الجبل في الهواء مكذبا للقرآن )(6) .

١٬٢٠٩ / ١٬٤٤٧