جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٢

و ( ها ) من قوله: ( فجعلناها ) ضمير عائد إلى القردة، وقيل: إلى المسخة أو العقوبة بالمفهومة من المقام، وقيل: إلى القرية وقيل: إلى الحيتان. وما عدا القول الأول ضعيف لعدم سبق ذكر لشيء من ذلك.

وأصل النكال المنع – ومنه النِّكل للقيد لمنعه المقيد من انطلاق – سمي به العقاب لمنعه العاصي من العودة إلى المعصية وغير العاصي من الوقوع فيها.

واختلف كذلك في ضمير يديها وخلفها، وفي المعنى المراد بها، وقيل هو عائد إلى القردة، والمراد ( بما بين يديها ) من حضرهم و ( بما خلفها ) من يأتي بعدهم، ولا إشكال في استعمال ما للعاقل، وهو أصح ما قيل، وقيل: ( ما بين يديها ) من بيقهم من الأمم و ( ما خلفها ) من يأتي بعدهم، واستشكله ابن كثير لتعذر أن تكون هذه الحادثة التي حلت بهم عبرة لمن سبقهم، إذ كيف يعلمونها؟ ولا إشكال في ذلك من هذه الناحية لاحتمال أن تكون مذكورة في زبر الأولين، وقد أورد ذلك ابن كثير نفسه وإنما يستعبد هذا التأويل لمعارضته ما تدل على الفاء من قوله: ( فجعلناها ) من الترتب، فلا يكون الجعل سابقا على الحادثة، وقيل: الضمير فيهما عائد إلى القرية، والمراد ببين يديها ما قرب منها من القرى، وبما خلفها ما بعد وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، ورجحه ابن كثير، وضعفه واضح إذ لم يسبق للقرية ذكر، ولم يدل عليها قرينة، وقيل: هو للعقوبة أو المسخة، والمراد ببين يديها تلك الذنوب التي قارفوها، وبما خلفها ما أشبهها من الذنوب بعدها، وضعف هذا من وجهين:

أولهما: عدم تقدم ذكر العقوبة أو المسخة باسمها الصريح حتى يرد إليها الضمير.

وثانيهما: أن هذه العقوبة لم تكن نكالا لتلك الذنوب عينها لأنها قد قورفت فهي واقعة فعلا.

١٬٢٢١ / ١٬٤٤٧