جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٧

وهذا التوجيه يفهم من قول القرطبي: ( ويجوز أن يكون ترتيب نزولها على حسب تلاوتها، فكأن الله أمرهم بذبح البقرة حتى ذبحوها ثم وقع ما وقع من أمر القتل فأمروا أن يضربوه ببعضهما ) .(4)

والظاهر أن الأمر بذبح البقرة لم يكن إلا إثر القتل – كما قال الجمهور – لأن استنكارهم إياه بقولهم: ( أتتخذنا هزواً ) وتقصيهم في السؤال عن أوصافها كان – حسبما يتبادر – بسبب استغرابهم من مواجهة موسى عليه السلام شكواهم بهذا الأمر الذي لم تستسغه أفهامهم.

واسم البقرة صادق على الذكر والأنثى من أفراد البقر خلافا لمن خصه بالأنثى كاختصاص الثور بالذكر.

وذكر المفسرون خلافا واسعا في هذه القصة ويجمع ما ذكروه أن القاتل كان قريبا للمقتول فطمع أن يرثه لأنه كان ثريا، ومنهم من أضاف إلى ذلك أن المقتول كانت عنده امرأة حسناء فطمع أن ينكحها من بعده، وقيل كانت له ابنة فخطبها إليه فرفض تزويجها منه.

وقولهم: ( أتتخذنا هزواً ) جوابا لموسى وهو يبلغهم أمر الله دليل على أنهم خلعوا ربقة الإيمان من أعناقهم، إذ كان لأمة مؤمنة ولا جماعة مؤمنة أن تقاتل نبيها بمثل هذا الجواب الجافي ولو صدر ذلك ممن سبق إيمانه لكان في عداد المرتدين، وقيل: لا يُعد هذا ارتدادا منهم ولم يكونوا بهذا القول مكذبين لرسول الله موسى صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه، وإنما ذلك مما تفرزه طبيعتهم الجافية، كقول أحد المنافقين عندما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين ( هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ).

١٬٢٢٦ / ١٬٤٤٧