جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٣ثالثها: أن المراد بـ ( ما يهبط من خشية الله ) الجبل الذي جعله الله دكا بتجليه له لبيان استحالة رؤيته، بكونه من جملة الحجارة، وقد هبط عن مكانه من خشية الله تعالى، وعد ابن حزم هذه معجزة وآية وإحالة طبيعة في ذلك الجبل خاصة، وبناء على ذلك فقد حمل ( يهبط ) على معنى ( هبط ) كقوله تعالى: ( وإذ يمكر بك الذين كفروا )(7) ، ومعناه وإذ مكر واستدل لتعذر إدراكها بقوله تعالى – حاكيا إنكار الخليل إبراهيم عليه السلام على أبيه عبادة الحجارة - ( لم تعبد ما لا تسمع ولا تبصر )(8) ، ومثله قوله: ( أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون )(9) ، وذهب ابن حزم إلى أن كل ما روي من الأحاديث الدالة على خلاف هذا من الخرافات الموضوعة التي نقلها كل كذاب وضعيف، ولا يصح منا شيء من طريق الإسناد أصلا، واستأنس لقوله هذا بأنه لم يدخل شيئا من هذه الأحاديث من انتدب من الأئمة لتصنيف الصحيح من الحديث أو تستجاز روايته مما يقارب الصحة .(10)