جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٤٤١وذهب الإمام ابن عاشور إلى أن هذه الآية وما بعدها إلى آية ( 82 ) اعتراض استطرادي بين القصة الماضية والقصة التي أولها: ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله )(4) فجميع الجمل في هذه الآيات داخلة في هذا الاستطراد .(5)
والصحيح ما قدمته لأن تخلل هذه الجمل الكثيرة ذات المعاني المختلفة بين قصتين متناسقتين مع انسجام الكلام وأخذ بعضه بحجزة بعض كما هو شأن بليغ البيان فضلا عن القرآن الذي يسمو فوق كل كلام بسلاسة أسلوبه، وترابط حروفه وكلماته، فضلا عن جمله وآياته.
ومن حيث إن عدم إيمان أهل الكتاب بما يدعوهم إليه النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون لم يكن ناشئيا إلا عن هوى نفوسهم، وعناد مردوا عليه حتى أصبح كالأمر الجبلي فيهم، وإلا فالدعوة واضحة، والحجة ساطعة، ذهب الإمام محمد عبده إلى أن الحديث لم يزل في معرض بيان هداية الكتاب وانقسام الناس تجاهه إلى الأقسام الثلاثة المذكورة من قبل في صدر السورة، فكلما بعد العهد عن ذلك جاء ما يذكر به تذكيرا .(6)
والفاء لتفريغ الاستفهام بما تضمنه من التعجيب المشوب بالإنكار عن جملة: ( ثم قست .......الخ ) ، أو عن جميع القصة المسرودة بكل ما تضمنته من أحداث لأنها جميعا داعية إلى اليأس من إيمانهم.
والطمع المبالغة في الرجاء الناشئ عن تعلق القلب بالمرجو فهو أخص من مطلق الرجاء، لأن الرجاء كثيرا ما يكون مقترنا بسبب، وأما الطمع فهو مقطوع عن الأسباب ما عدا الشغف بالمطلوب.