جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٧

وقيل: بأن العندية هنا على بابها من الظرفية، ومرادهم بها عندية، التحكم إلى الله، وذلك يوم القيامة لا محالة أي يجعلون ذلك حجة عليكم أمام الله على صدق رسولهم وعلى بيعتهم في عدم الإيمان به، وأيد هذا الإمام ابن عاشور، وعده المناسب لقوله: ( يحاجوكم) ، ثم قال: و لك جار على حال عقيدة اليهود من تشبيههم الرب سبحانه وتعالى بحاكم البشر في تمشي الحيل عليه، وفي أنه إنما يأخذ في المسببات من أسبابها الظاهرية، فلذلك كانوا يرتكبون التحيل في شرعهم، وتجد كتبهم ملأى على أن الله ظهر له كذا، وعلم أن الأمر الفلاني كان على خلاف المظنون، كقولهم في سفر التكوين، وقال الرب هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا يعرف الخير والشر؛ وقال فيه: ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض، وتأسف في قلبه فقال: أمحو عن وجه الأرض الذي خلقته – وبعد ذكره أمثلة من هذه الكفريات اليهودية قال: فما ظنك بقوم هذه عقائدهم أن لا يقولوا لا تعلموهم لئلا يحاجوكم عند الله يوم القيامة .20)

وبهذا الذي كره من معتقدات اليهود في ربهم تظهر صحة هذا التأويل، ويسقط اعتراض الذين اعترضوه – من علماء التفسير كالبيضاوي – بدعوى أنهم كانوا يعرفون ربهم فما كان لهم أن يظنوا خفاء شيء عن علمه.

وفي اختتام الآية بقوله: ( أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون) تأييد ظاهر لهذا القول.

هذا، وفي التفاسير المأثورة أقوال في سبب نزول الآية، وفيما يراد بها، فعن ابن زيد عند ابن جرير أن سبب نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يدخلن علينا قصبة المدينة إلا مؤمن ) ، فكان اليهود يظهرون الإيمان فيدخلون ويرجعون إلى قومهم بالأخبار، وكان المؤمنون يقولون لهم: أليس الله قد قال في التوراة كذا وكذا؟ فيقولون: نعم، فإذا رجعوا إلى قومهم: ( قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ......) الآية.

١٬٢٦٦ / ١٬٤٤٧