جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٨

وروى ابن جرير وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وعبده بن حميد عن مجاهد أن سبب نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم قام لقوم قريظة تحت حصونهم، فقال: ( يا إخوان القردة والخنازير، ويا عبدة الطاغوت ) ، فقالوا من أخبر هذا محمدا؟ ما خرج هذا الأمر إلا منكم ( أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ) أي بما حكم الله ليكون لهم حجة عليكم.

وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال: نزلت هذه الآية في ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا، وكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عُذبوا به، فقال بعضهم لبعض: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من العذاب، ليقولوا نحن أحب إلى الله منكم، وأكرم على الله منكم، وأخرج ابن إسحاق وابن جرير عن ابن عباس في قوله: ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) أي بصاحبكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنه إليكم خاصة، وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا لا تحدثوا العرب بهذا، فقد كنتم تستفتحون به عليهم وكان منهم ليحاجوكم به عند ربكم، أي تقرون به أنه نبي، وقد علمتم أنه أخذ عليكم الميثاق بإتباعه، وهو يخبرهم أنه النبي الذي كان ينتظر، ونجد في كتابنا، اجحدوه ولا تقروا به، وأخرج ابن جرير عنه أن هذه الآية نزلت في المنافقين من اليهود، والمراد: ( بما فتح الله عليكم ) ما أكرمكم به، وأخرج عبد بن حميد قتادة في قوله: ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) ، قال هم اليهود.

وكانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا فصانعوهم بذلك ليرضوا عنهم، وإذا غلا بعضهم إلى بعض نهى بعضهم بعضا أن يحدثوا بما فتح الله عليهم، وبين لهم في كتابه من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته ونبوته، وقالوا إنكم إذا فعلتم ذلك إحتجوا بذلك عليهم عند ربكم.

١٬٢٦٧ / ١٬٤٤٧