جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٣

ومن الأقوال الشاذة ما روى عن أبي عبيدة من أنهم قيل لهم أميون لنزول الكتاب عليهم كأنهم نسبوا إلى أم الكتاب، فكأنه قال ومنهم أهل الكتاب لا يعلمون الكتاب(4) ، فإنه تأويل ينقض آخره أوله، وأشذ منه ما روي عن ابن عباس أنهم قيل أنهم أميون لأنهم لم يصدقوا بأم الكتاب(5) ، فإن المعهود في النسب أن ينسب الشيء إلى ما لا بسه لا إلى ما باينه.

والأماني جمع أمنية، وأصلها أمنوية كأرجوحة فأدغمت الواو في الياء لتجانسهما فكسرت النون لتلائم الياء، وهي ما يتعلق به القلب مع عدم وجود وسائل إليه أو عدم تعاطي أسباب الوصول إليه، وأصلها منى بمعنى قدر، ومنه قول الشاعر:

والتفعيل يفيد التكلف، فكأن التمني يتكلف تقدير حصول أمر متعذر أو متعسر، والمراد بالأماني ما ذكرته في صدر تفسير الآية وهو ما يتعلقون به من الأوهام التي تثبطهم عن الأعمال الصالحة، وتجرئهم على انتهاك الحرمات، وليس ذلك من الكتاب – أي التوراة المنزلة – في شيء ، فلاستثناء منقطع، وهو ما يقتضيه تفسير ابن عباس رضي الله عنهما في رواية ابن جرير عنه ( لا يعرفون الكتاب الذي أنزله الله )، وفي لفظ آخر ( لا يردون بما فيه ).

وروى ابن جرير عن قتادة أنه قال: ( لا يعلمون الكتاب ولا يدرون ما فيه، وقال: إنما هم أمثال البهائم لا يعلمون شيئا؛ وروى عن ابن زيد أنه قال: تمنوا فقالوا نحن من أهل الكتاب، وليسوا منهم.

وأخرج عن أبي العالية أنه قال: يتمنون على الله ما ليس لهم.

١٬٢٧٢ / ١٬٤٤٧