جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٥

وفي قوله تعالى: ( وإن هم إلا يظنون ) تأكيد لما وصفهم به من عدم العلم فإن العقائد تبنى على القواطع لا على الظنون، فكثيرا ما يكون الظن ناشئا عن هوى متبع أو حب أو بغض، فيكون أقرب إلى الكذب منه إلى الصدق، ولذلك حذر الله تعالى من إتباع الظن بقوله: ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم )(7) .

وفسر مجاهد الظن هنا بالكذب، كما في رواية ابن جرير عنه، وأخرج ابن جرير عن قتادة وأبي العالية والربيع أنهم قالوا: ( يظنون الظنون بغير الحق ).

والفاء في قوله: ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ) للترتيب، والمرتب عليه قوله عز وجل: ( وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله............ ) الآية، وحسن مجيئها هنا أن ضلال الأميين المذكور قبل هذه الآية ناشئ عن التحريف المذكور ( ثم ).

وويل من المصادر التي لا فعل لها كويح، وويب، وويس، وويه، وعول، وويك، ومعانيها متقاربة لإفادة كل منها الزجر، وإنما فرق بينهما بفروق دقيقة، منا أن ويلا وعيد لمن وقع في الهلكة، وويحا للتحذير من الوقوع فيها؛ وقد تستعمل ويل في الدعاء والتعجيب والترحم، وقيل: معناها الحزن أخذا من قولهم: ( تويل )، بمعنى حزن، والصواب أن التويل مشتق من الويل، لأن الحزين كثيرا ما يقول: ( واويلاه )، وليس الويل مأخوذا منه.

١٬٢٧٤ / ١٬٤٤٧