جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٦وفي التفسير المأثور تفسير ويل ببعض ما يعذب به في النار، ومن ذلك ما أخرجه أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه- وصححه – عن أبي سعيد الخدري عن الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ويل واد في جهنم يهوى فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره ) ، وأخرج ابن جرير من حديث عثمان مرفوعا أنه جبل في النار، وأخرج البزار وابن مردوية من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا أنه حجر في النار، وهو محمول على بيان بعض أنواع الويل – أي الهلاك – الذي يلاقيه الكفار في النار والعياذ بالله، وإلا فكلمة ويل كانت معروفة عند العرب، ومستعملة في كلامهم قبل نزول القرآن وورود الأحاديث، كقول الشاعر:
وقول امرئ القيس:
وقد رأيتم ما في هذه الروايات من التعارض الذي يوهن الإسناد عليها فضلا عما في أسانيدها من الضعف، فأقواها حديث أبي سعيد، وقد قال فيه الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة؛ وساق الحافظ ابن كثير له شاهدا من رواية عمرو بن الحارث، ثم قال: لم ينفرد به ابن لهيعة كما ترى، ولكن الآفة ممن بعده، وهذا الحديث بهذا الإسناد مرفوعا منكر .(8)
ولا يغرنكم تصحيح الحاكم له، فإنه مشهور بتساهله في التصحيح.
ورويت عن المفسرين من السلف روايات في الويل منها قول أبي عياض بأنه صهريج في أصل جهنم يسيل فيه صديدهم، وعن عطاء بن يسار قال: ويل، واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لانماعت من شدة حره، وهذا من باب تفسير الشيء ببعض أنواعه كما قلت فيما روى من ذلك مرفوعا، وقد أخرج ابن جرير عن ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما أن الويل هو العذاب، وهو أعم من كل ما قيل وأنسب بمدلول الويل لغة.