جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٧

والكتابة لا تكون إلا بيد الكاتب فتقييدها هنا بأنها كانت بأيديهم مع إسنادها إليهم إما للإفادة بأن ما كتبوه ليس من عند الله وإنما هو اختلاف من عند أنفسهم، وأما لنفي ما يتوهم من المجاز في الإسناد، وأنهم لم يباشروا الكتابة بأنفسهم وإنما أمروا بها غيرهم، وفي هذا تنبيه على أن من باشر المعصية بنفسه أعظم إثما، وأشد عقوبة ممن أمر بها غيره.

والثمن القليل كل ما يعطونه من أصحاب الأهواء في مقابل تحريفهم الكتاب ولو كان الدنيا بأسرها فإنها لا تساوي شيئا مما يفوتهم من ثواب الله الذي أعده لعباده المحسنين الحافظين لما أنزل من الحق والعاملين به.

ويحتمل أن يكون المراد بالثمن المناصب التي يرقون إليها في الدنيا بسبب إعراضهم للعامة بإباحة ما حرم الله عليهم.

وأعيد توعدهم بالويل على ما كتبت أيديهم لبيان مضاعفة عقوبتهم، فإن معصيتهم ترتبت عليها معاصي الذين اغتروا بما كتبوه لهم، ( ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة )، ثم أعيد مرة أخرى توعدهم بالويل على ما يكسبون، من المال الحرام الذي توصلوا إليه بتحريف الكلم عن موضعه.

١٬٢٧٦ / ١٬٤٤٧