جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ١٣٠من تربية له واحتمال لإيذائه وصبر على بلواه من غير أن يتأففا أو يتضجرا ومن غير أن يخطر ببالهما حب التخلص منه وفي هذا التذكير ما يجعل اللسان يفيض بالضراعة والابتهال إلى الله بأن يرحمهما كما ربياه صغيرا فإن ذلك غاية ما يستطيعه إذ ليس في وسعه أن يكافئهما على إحسانهما فقد أحسنا إليه وهما لا يشعران بالملل أو السأم مما يلقيان منه في طفولته بل كان يهشان له ويبشان في وجهه مهما صدر منه من هفوة أو إيذاء لهما.
وإذا كان الوالدان مشركين فإن شركهما لا يمنع حقهما منه بل عليه أن يتلطف بهما ويطيع أمرهما ما لم يأمراه بعصيان الخالق تعالى فإنه "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" لذلك قال الحق تعالى بعد التوصية بهما(وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ000 ) ( لقمان/15) .