جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ١٢٩ومن تفوق في الإسلام الظاهر في فلسفة الاجتماع ما يفرضه على الأولاد من رعاية حقوق الآباء والأمهات لتبقى الفروع موصولة بأصولها ولتبقى الأجيال المتلاحقة حلقات مترابطة في سلسلة واحدة لا ينفك آخرها عن أولها ولم يجد في أي فلسفة أخلاقية تعظيم الأبوة والأمومة كما هو في الإسلام فالله تعالى قد قرن بين حقوق الوالدين وحقه حيث قال (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) ( الإسراء/23، 24) وجمع بين شكرهما وشكره في قوله(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) ( لقمان/14) وفي طوايا هذه الكلمات القرآنية التي توصي برعاية حقوق الوالدين من المعاني القيمة والإشارات اللطيفة مالا يمكن أن يفي به تعبير آخر ويكفينا أن نشير إلى قوله سبحانه(وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) ( الإسراء/23، 24) فإن بلوغ الكبر من الرجل والمرأة قد يسبب صدور إيذاء منهما لم يقوم بأمرهما ولكن الولد في هذه الحال مطالب بالاحتمال والصبر وعدم التضجر والتأفف مما يلقاه منهما وخفض الجناح لهما وعدم مقابلة إساءتهما بمثلها وتذكر ما كان منهما