جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٤ · صفحة ٩وأصل النصر المعونة، ومنه الأرض المنصورة، أي الممدودة بالمطر، والمراد به هنا دفع الضرر، والضمير هنا – كسابقيه في قوله: ] ولا يقبل منه شفاعة ولا يؤخذ منها عدل [ - عائد إلى ما دلت عليه لفظة ( نفس ) الثانية وإنما جمع لكون نفس نكرة في سياق النفي، والنكرات المنفية للعموم، وذُكِّر لأنه بمعنى العباد أو الأناسي وإنما كانت هذه الضمائر عائدة إلى ( نفس ) الثانية دون الأولى لأنها هي المقصودة بالتحذير والإنذار، ومعنى ذلك أن النفس العاصية لا تجد يومئذ نفسا أخرى تقضي عنها شيئا، ولو وجدتها لم يقبل منها قضاؤها، ولو جاءت بشفاعة شفيع لم تقبل منها، وكذلك لو ما جاءت بعدل يفديها ثم لو التمست نصيرا حميها من عذاب الله لم تجده، وقيل: إن الضميرين السابقين عائدان إلى نفس الأولى بخلاف هذا الضمير الأخير، ومعنى ذلك أن تلك النفس – كما أنها لا يقبل قضاؤها عن النفس العاصية – فكذا لا تقبل شفاعتها لها، ولا فديتها عنها، واعتمد هذا القول القطب – رحمه الله – في الهيميان، واستدل له بكون النفس الأولى هي العمدة والثانية فضلة، والأصل أن يعود الضمير إلى العمدة دون الفضلات[9]، وذهب في التيسير إلى أن الضمير الأولى للأولى والثاني للثانية[10]، وسوغ ذلك في الهيميان كما سوغ عودهما معا إلى النفس الثانية للتناسب نع قوله: ] ولا ينصرون [ ؛ وجوز ابن عطية عود الضمير في قوله: ] لا ينصرون [ على النفسين المتقدم ذكرهما، لأن اثنين جمع، أو لأن النفس للجنس وهو جمع[11]، وأنكر الألوسي الوجه الأول ووصفه بأنه ليس بشيء[12]، كما ضعفه قطب الأئمة لاختصاصه بكون النفسين مشركتين أو فاسقتين أو فاسقة ومشركة، ثم قال لكن له وجه هو أن يكون المعنى أن الأخلاء على المعصية مع حب بعضهم لبعض في الدنيا لا ينصر بعضهم بعضا ولا ينصرهم المؤمنون، وأضاف إلى ذلك قوله: ( والأولى إبقاء النفس على عمومها في المطيع والعاصي وعود الضمير في: ولا هم ينصرون للعصاة )[13].