جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٤ · صفحة ٢١

واستدل كذلك النافون بقوله تعالى: ] ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع [[9]، ووصف الظالم يصدق على المشرك والفاسق، فإن الله سمى القتال في الأشهر الحرم ظلما حيث قال: ] فلا تظلموا فيهن أنفسكم [[10]، وحكى عن آدم وحواء قولهما: ] ربنا ظلمنا أنفسنا [[11]، وعن يونس قوله:

] لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين [[12]، وعن موسى قوله: ] رب إني ظلمت نفسي [[13]، وهم – قطعا – لم يقعوا في الشرك ولم يريدوه في هذا الاعتراف.

أما ما جاء به الفخر الرازي من أن الآية محمولة على سلب العموم لا على عموم السلب[14] فينقضه أن الآية نزلت تهديدا للظالمين لا نفيا لأن يكونوا جميعا ناجين بشفاعة شفيع أو نصرة حميم، ولو كانت لسلب العموم لما كان للتهديد موضع إذ لكل ظالم أن يمني نفسه بأنه غير داخل في هذا السلب، وأن الشفيع والحميم المطاعين غير منفيين بالنسبة إليه شخصيا ولو جاز حمل هذه الآية على هذا التأويل لم يبق تعلق بالأحكام العمومية المستفادة من النفي الداخل على المجموع ولكان نحو قوله تعالى: ] ولا تكن مع الكافرين [[15]، لا يدل إلا على النهي عن الكون مع جميع الكافرين، وعدم المنع من الكون مع بعضهم، ولا ستُفيد من قوله تعالى: ] ولا تكن للخائنين خصيماً [[16]، النهي عن مخاصمته صلى الله عليه وسلم عن جميع الخائنين دون بعضهم، وهكذا في سائر الآيات المماثلة لهذه.

ومثل هذه الآية في الدلالة على نفي الشفاعة للظالمين، وفي الإيراد المذكور والرد عليه قوله تعالى: ] وما للظالمين من أنصار [[17].

١٬٣٤٠ / ١٬٤٤٧