جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٤ · صفحة ٣٣

وبيان ذلك أنه تعالى لا يخلوا حال الوعيد إما أن يكون عالما بأنه لن ينجزه وإنما توعد بما توعد به لمجرد الردع والكف عن المخالفة، وهذا هو الكذب بعينه، وهو غير لائق بأصحاب الشيم والإباء من البشر فكيف يليق برب العالمين؟ وإما أن يكون غير عالم بما سيحدث من موجبات الإخلاف وإنما انكشف له من بعد ما كان منطويا عنه من قبل فرأى الإخلاف أولى من الإنقاذ، وهو – كما ترى – يستلزم – لا محالة – الجهل وبدو البدوات – تعالى الله وجل عن ذلك – ولئن ساغ هذا من المخلوق العاجز الجاهل فإنه لا يسوغ بحال من الخلاق العليم الذي وسع كل شيء قدره، وأحاط بكل شيء علما.

وبجانب هذه الدلالة العقلية على استحالة إخلاف الله لوعيده فإن الأدلة النقلية تعضدها، منها قوله تعالى: ] لا تبديل لكلمات الله [[46]،وقوله: ] إن الله لا يخلف الميعاد [[47]، وقوله: ] ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد [[48]، وهو نص في الموضوع لأنه مترتب على قوله من قبله: ] لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد [[49]،وقد استقر عند الأصوليين أن المعلومات إذا ترتبت على أسباب خاصة تعد قواطع بالنسبة إلى تلك الأسباب.

وقد أبعد المخالفون النجعة حيث قاسوا في هذه القضية شأن الحق على أحوال الخلق إذ حسنوا إخلاف الله لوعيده نظرا إلى ما تعورف به بين الناس من أن تراجع المتوعد عما توعد به يعد من مكارم الأخلاق ومحاسن الخلال حتى أنهم استدلوا على إخلاف وعيد الله بقول الشاعر:

١٬٣٥٢ / ١٬٤٤٧