جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٤ · صفحة ٥٢

وقد كانت غب ما أمرهم الله به من الخروج من مصر حالة استخفاء من فرعون وآله لئلا يحول بينهم وبين بغيتهم من الخروج ، وقد كان ذلك أمرا إلهيا أوحاه الله إلى موسى عليه السلام وهو الذي يدل عليه قوله عز من قائل : ] وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون [[2]، وقوله : ] ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا [[3] ، وقوله : ] فدعا ربه أن هؤلاء قوما مكرمون فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون [[4] وهذا هو الذي أقتصر عليه جمهور المفسرين ، وخالفهم بعض المتأخرين كالإمام محمد عبده والسيد رشيد رضا ، وتبعهما القاسمي في محاسن التأويل ، فذهبوا إلى أن ذلك كان بإخراج بل طرد من فرعون بعد أن رأى ما رآه من الآيات التي كادت تُحلَّ به وبقومه البوار ، وقد عولوا في رأيهم هذا على ما جاء في سفر الخروج من تأريخ التوراة ( أن الله تعالى أنبأ موسى بأنه يقسي قلب فرعون فلا يخفف العذاب عن بني إسرائيل ولا يرسلهم مع موسى حتى يريه آياته ، وأنه بعد الدعوة زاد ظلما وعتوا فأمر الذين كانوا يسخرون بني إسرائيل في الأعمال الشاقة بأن يزيدوا في القسوة عليهم وأن يمنعوهم التبن الذي كانوا يعطونه إياه لعمل اللبن[5] ، ويكلفوهم أن يجمعوا التبن ويعملوا كل ما كانوا يعملونه من اللبن لا يخفف عنهم منه شيء ، فأعطى الله موسى وأخاه هارون الآيات البينات فحاول فرعون معارضتها بسحر السحرة ، فلما آمن السحرة برب العالمين رب موسى وهارون لعلمهم أن ما جاء به ليس من السحر وإنما هو تأييد من الله تعالى ورأى ما رأى بعد ذلك من آيات الله لموسى سمح بخروج بني إسرائيل بل طردهم طردا )[6] ، ( وقال لهارون وموسى اخرجوا من بين شعبي أنتما وبنو إسرائيل جميعا واذهبوا اعبدوا الرب كما تكلمتم ، فلما ارتحلوا وأخبر فرعون أن الشعب قد هرب تغير قلبه عليهم ، وقال ماذا فعلنا حين أطلقناهم من خدمتنا ؟ فشد مركبته وأخذ قومه وسعى وراءهم )[7].

١٬٣٧١ / ١٬٤٤٧