جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٥ · صفحة ٨وليس هذا الإنسجام في ألفاظه وحدها بل فيها وفي معانيها، وذلك هو سر إعجازه وآيةُ ربانية مصدَرِه، فإن معانيه – مع طوله ونزوله في أحوال مختلفة ومواقف متبايتة وأزمنة متباعدة – ليس بينها نشاز ولا اضطراب، ولذلك نعى الله عز وجل على أولئك الذين تعاموا عن النظر إلى هذه الآية الكبرى حيث قال: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ النساء82، فهذا هو الإحكام الذي شمل جميع آياته.
أما تشابهه جميعاً الذي وصف الله تعالى به في آية الزمر فهو بمعنى أنه يشيه بعضه بعضاً في سلاسة إسلوبه، وحسن ترتيبه، وجزالة تركيبه، وجمال عباراته، وعمق معناه، وإشراق هدايته، وقوة تأثيره، بحيث يتعالى على نقد الناقدين، ويستعصي على حكم الحاكمين، فإن كل من نظر إليه بعين النقد ارتد إليه بصره خاسئا، وكل من أراد أن يحكم على جملة من جمله أو آية من آياته أنها أقل قدرا أو أحط شأنا من أخوتها نودي عليه – بجكم الفطرة السليمة – أنه أُبعِدَ في الحيرة والضلالة، فهو-القرآن- بهذا الإعتبار متشابه الآيات جميعها لفظاً ومعنى.
آراء العلماء في المُحكم والمتشابه