جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٥ · صفحة ١١

وروى ابن جرير بإسناده إلى محمد بن جعفر بن الزبير أنه قال في المُحكمات: " فيهن حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم والباطل، ليس لها تصريف ولا تحريف عما وُضعت له، وأُخر متشابهة في الصدق، لهن تصريف وتحريف وتأويل، ابتلى الله فيهن العباد كما ابتلاهم في الحلال والحرام، لا يصرفن إلى الباطل ولا يحرفن عن الحق. (2)، قال ابن عطية: " وهذا أحسن الأقوال في هذه الآية " (3)، وقال النحاس: " أحسن ما قيل في المُحكمات والمتشابهات، أن المحكمات ما كان قائماً بنفسه لا يحتاج أن يرجع فيه إلى غيره نحو: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ الإخلاص4، و ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ﴾ طه82، والمتشابهات نحو: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ الزمر53، ويرجع فيه إلى قوله جلا وعلا: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ﴾ طه82 وإلى قوله عز وجل: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ النساء48، (4) (3).

وقال القرطبي: " ما قاله النحاس يبين ما اختاره ابن عطية وهو الجاري على وضع اللسان، وذلك المُحكم اسم مفعول من أحكم، والإحكام: الإتقان، ولا شك في أن ما كان واضح المعنى لا إشكال فيه ولا تردد، إنما يكون كذلك لوضوح مفردات كلماته وإتقان تركيبها، ومتى اختل أحد الأمرين جاء التشابه والإشكال " (5).

١٬٤٠٩ / ١٬٤٤٧