جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٥ · صفحة ١٣

قلت: ومما يزيد هذا المروي عن مجاهد وعكرمة ضعفاً ووهنا، أنه بمقتضاه تكون آيات توحيد الله سبحانه وتعالى وتنزيهه عن الصاحبة والولد وعن الشبيه والمثيل، وآيات الإيمان بصفاته، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر من قبيل المتشابه؛ لأنها ليست مما يدخل في التشريع فيصدق عليها أنه حلال أو حرام، وهو أمرٌ لا يكاد يتصوره ذو لب، فإن التشبث بهذه الآيات من شأن أهل الإستقامة لا من شأن أهل الزيغ، ومعانيها واضحة لا تشتبه على ذي عقل. فإن قيل: هي مما يدخل في الحلال والحرام بإعتبار أن الإيمان بمدلولهها واجب وتركها محرم فلذا تخرج بهذا عن قسم المحكمات، قلنا هي لا تختلف في ذلك عن مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ﴾ البقرة26، وقوله: ﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ الأنعام125، فإن هاتين الآيتين إنما تدلان على شأن الله تعالى أخبر به من صفات نفسه، وما يتعلق بملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر. وحُكي عن أبي عثمان أن المُحكم الفاتحة، وعن محمد بن الفضل أنه سورة الإخلاص لأنه ليس فيها إلا التوحيد فقط ولا يرتاب في أنهما جميعاً ما أرادا إلا التمثيل، فإن مضمون الفاتحة من حمد الله ووصفه بالكمالات وإفراده بالعبادة والاستعانة إلاى غير ذلك تضمنته آيات أخرى من الكتاب، وكذلك ما في سورة الإخلاص من توحيده عز وجل عن الولد والوالد والكفؤ، كل ذلك جاءت به آيات أخرى، فلا يمكن أن يُفرّق بين النظير ونظيره فيقال بإحكام هذا وتشابه ذلك.

١٬٤١١ / ١٬٤٤٧