جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٥ · صفحة ١٥

وفيما قاله نظر، فإن إلحاق العموم والإطلاق بالمتشابه يؤدي إلى اعتبار معظم الأدلة الشرعية غير واضحة المعنى فإنهما وإن كان يَردهُما – التخصيص والتقييد – ليسا مما يكتنفه الغموض في دلالاته فإن كلاً منهما واضح المعنى، على أن المُطلق عنتد التحقيق من قسم الخاص والخاص قطعي الدلالة، فكيف يُعد متشابها؟ ! وفي قوله: " أو كل ما لم يكن حكماً عملياً فهو عنده خاص بالإنشاء دون الخبر " تناقض واضح؛ إذ أن الأدلة الدالة على الأحكام العملية هي من باب الإنشاء غالباً وإن كانت ألفاظها تصاغ أحياناً صيغة الخبر، وما مثَّل به مجاهد للمتشابه لا يعدو أن يكون من باب الأخبار، فإن الآيات المذكورات في كلامه ليس في أي واحدة منهن إنشاء.

ورُويَ عن ابن زيد أن المُحكم ما أحكم فيه قصص الأنبياء والأمم وبُيِّن لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته، والمتشابه هو ما اشتبهت الألفاظ به من قصصهم عند التكرار في السور، بعضه باتفاق الألفاظ واختلاف المعاني وبعضه بعكس ذلك، نحو قوله: ﴿حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ طه20، و ﴿ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ الأعراف107، ونحو: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ﴾ القصص32، و ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ﴾ النمل12.

ولكن هذا بعيد عن كونه المراد في الآية الكريمة، فإن مثل هذا الإختلاف في العبارات مع إتحاد المعنى ليس هو مما تخفى دلالته حتى يشتبه على الأفهام، وإن كان متشابهاً – أي متماثلاً – في معناه، ذلك لأن المتشابه المراد في الآية الكريمة تزيغ به قلوب الذين استحكم في نفوسهم الضلال، وأي زيغ يترتب على تأويل نحو هذه الآيات؟ اللهم إلا أن يجحدها المرء أو يجحد شيئاً من مضامينها وهو ما يستوي فيه جميع القرآن، فلا معنى لعد بعضه متشابهاً دون بعض.

وذكر ابن تيمية أن المتشابه آيات الصفات خاصة ومثلها أحاديثها، ومراده صفات الله.

١٬٤١٣ / ١٬٤٤٧