جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٥ · صفحة ١٧وقال بعضهم بأن المُحكم ما كان معقول المعنى والمتشابه بخلافه، وعليه فالمُحكم هو التعبدات التي ظهرت حكمتها كالتعبد بالصلاة والصيام والحج من حيث عمومها، فإن كل واحدة من هذه العبادات سبب لرسوخه روح التقوى في نفس ممارسها إذ هي ظابطة لشهوة النفس ومقيدة لأهوائها ومطلقة لملكات الخير فيها، أما المتشابه فهو ما لم تظهر حكمته كاختلافغ الصلوات في عدد ركعاتها ومواقيتها وميقات الصيام والحج ونُصُب الزكاة.
وحكى الفخر الرازي عن الأصم أن المُحكم هو الذي يكون دليله واضحاً لائحًا، مثل ما أخبر الله تعالى من إنشاء الخلق في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ المؤمنون14، وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ الأنبياء30، وقوله: ﴿وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ﴾ البقرة22، والمتشابه ما يحتاج معرفته إلى التدبر والتأمل نحو الحكم بأنه تعالى يبعثهم بعد أن صاروا أتراباً، ولو تأملوا لصار المُتشابه عندهم مُحكما؛ لأن من قدر على الإنشاء أولا قدر على الإعادة ثانية.