جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٥ · صفحة ١٨

وقال الفخر على إثره: " واعلم أن كلام الأصم غير ملخص، فإنه إن عنى بقوله المُحكم ما يكون دلائله واضحة، أن المُحكم هو الذي يكون دلالة لفظه على معناه متعينة راجحة، والمتشابه ما لا يكون كذلك، وهو إما المُجمل بالتساوي أو الُمؤول المرجوح، فهذا الذي ذكرناه أولاً، وإن عنى به أن المُحكم هو الذي يعرف صحة معناه من غير دليل، فيصير المحكم على قوله تما لا يلم صحته بضرورة العقل، والمتشابه ما يُلم صحته بدليل النقل، وعلى هذا يصير جملة القرآن متشابها لأن قوله: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ المؤمنون14، أمر يحتاج إلى معرفة صحته إلى الدلائل العقلية، وأن أهل الطبيعة يقولون السبب في ذلك الطبائع والفصول أو تأثيرات الكواكب وتركيبات عناصرها وامتزاجها، فكما إن إثبات الحشر والنشر مُفتقر إلى الدليل، ولعلم الأصم يقول هذه الأشياء، وإن كانت كلها مفتقرة إلى الدليل إلا أنها تنقسم إلى ما يكون الدليل فيها ظاهراً بحيث تكون مٌقدماته قليلة مُرتبة مبني مبينة يؤمن الغلط معها إلا نادراً، ومنها ما يكون الدليل فيها خفياً كثير المُقدمات غير مُرتبة، فالقسم الأول هو المُحكم والقسم الثاني هو المتشابه " (2)

وليس في هذا ما تطمئن النفس إلى إعتماده، فإن وضوح الدلالة في كلا القسمين المذكورين لا غبار عليه، وإن كان الثاني يحتاج إلى مزيد تأمل، وليس في إعتماد أي منهما ما يعدُّ زيغاً بل كله إيمان وهدى.

----------------------------------------------------------------------------

(1) تفسير المنار ج3 ص 164

(2) التفسير الكبير للرازي ج7 ص170 ط. طهران.

القول الراجح في المُحكم والمتشابه

هذا، والذي يتبادر إلى الفهم أن المتشابه هو ما خفيت دلالته، والمُحكم ما وضحت دلالته.

ولخفاء الدلالة سببان: إجمال في اللفظ أو إيهام تشبيه الله تبارك وتعالى بخلقه، أما المُجمل فيتوقف فهمه على ما يكون بياناً لإجماله، وقد يكون عقلياً ونقليًا.

١٬٤١٦ / ١٬٤٤٧