جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٥ · صفحة ٢١والفيصل في هذا هو: التعويل على تنزيهه تعالى عن النقائص ومشابهة خلقه ووصف السوء، فلذلك كان قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾ الإسراء، من قبيل المتشابه لإستحالة أن يأمر الله بالسوء، وإنما المراد بهذا أن يأمرهم عز وجل بطاعته ولكنهم يخرجون عن هذه الطاعة بالفسوق، وإنما يتبين المأمور به في الآية بالنظر إلى الآيات الأخرى كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ﴾ النساء58، وقوله: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ النحل90، ويستحيل أن يأمر يكون آمرا لهم بما أتوه من الفسوق لقوله: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء﴾ الأعراف28، وبهذا يتبين المحكم والمتشابه في مثل هذا، على أن المتشابهات كثيرا ما تكون مقرونة عباراتها بما يستحيل معه أن يكون ظاهرها الموهم للتشبيه هو المراد، ولذلك لا يلبث الآخذون بالمتشابه أن يجدوا أنفسهم في أمر مريج من التناقض والاضطراب؛ فيرجعون إلى نقض ما أسسوه والوقوع فيما فروا منه كما سيتضح ذلك – إن شاء الله – فيما نورد من الشواهد في تفسير هذه الآية الكريمة وغيرها.