جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٥ · صفحة ٢٢هذا، وقد وُفق ابن كثير حيث قال في تفسيره: " فيمن يتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة أي الإضلال لأتباعهم، أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن وهو حجة عليهم لا لهم كما لو احتج النصارى بأن القرآن نطق بأن عيسى روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وتركوا الإحتجاج بقوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ الزخرف59، وبقوله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ آل عمران59، وغير ذلك من الآيات المُحكمة المُصرحة بأنه خلق من مخلوقات الله وعبد ورسول من رسل الله. (1)
غير أنه لم يحالفه التوفيق عندما جاء إلى تفسير المتشابهات نفسها – وهي التي يوهم ظاهرها تشبيه الله تعالى بخلقه – حيث أجراها على ظاهرها، وأبى أن يتبع المنهج السديد الذي أصله بنفسه هنا، ولذلك كان معدودا من المفسرين الذين ينزعون منزع أهل التشبيه والتجسيم، والعياذ بالله.
والأُخر: جمع أخرى، مؤنث آخر – بفتح الخاء – كأفضل وفضلى، وصيغته دالة على أن أصله للتفضيل، ويبدو منه أنه يوصف به المفضل على غيره في التأخر هكذا كان أصل وضعه، ثم أُطلق على كل مغاير لما بينه وبين ما غيره من البعد، ومراعاة هذا الأصل ربما كانت هي السبب في منع صرف هذا الجمع كما يمنع صرف مفرده، ولعلماء العربية في هذا أقوال متباينة لا يقتضي الحال إيرادها.
------------------------------------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير ج1 ص345، ط. دار إحياء الكتب العربية.
الحكمة في انقسام آيات الكتاب إلى محكم ومتشابه
قد أنزل الله كتابه هدى للناس فيه الرحمة والخير وهو منهاج الإستقامة ومهيع السلامة، ولا يخرج شيء منه في وضعه عن حكمة ربانية سواء أعلمها الناس أم لم يعلموها، فإن العزيز الحكيم تتعالى أفعاله عن العبث، وكل ما كان منه فهو لحكمة علمها تعالى.